سلسلة وثائقيات الوجدان – التصميم الذكي قيد المحاكمة  <>   سلسلة وثائقيات الوجدان – السمكة داخلك (الحلقة 3)  <>   سلسلة وثائقيات الوجدان – السمكة داخلك (الحلقة 2)  <>   سلسلة وثائقيات الوجدان – السمكة داخلك (الحلقة 1)  <>   سلسلة وثائقيات الوجدان الكون أوديسة الزمكان (13) الكون : الحلقة الثالثة عشرة  <>   سلسلة وثائقيات الكون, أوديسة الزمكان (12) الحلقة الثانية عشر: العالم محرراً  <>   وثائقي الكفرة ـ دوكنز + كراوس  <>   سلسلة وثائقيات الوجدان, الكون أوديسة الزمكان (11) الحلقة الحادية عشر: الخالدون  <>   سلسلة وثائقيات الوجدان,الكون أوديسة الزمكان (10) الحلقة العاشره: الفتى الكهربائي  <>   الإسلام: القصةُ التي لم تُروى  <>  

العرق والدين آفتان للتعصب – طلعت رضوان

كتبها بتاريخ 12 يونيو, 2013 | اضف تعليقك

ظهرتْ الأصوليات الدينية نتيجة التعصب، فترى كل منها أنها الفئة المؤمنة وغيرها ضالة والممثلة لحزب الله وغيرها أتباع حزب الشيطان. وهذه التقسيمات نتيجة لإيمانها بالمطلق ومعادتها للنسبى. ويؤمن الأصوليون بالثبات ضد قانون التغير، رغم أنّ التغيرأشبه بالقطار المندفع الذى لايرى الحشرات ولا الأعشاب على قضبانه. وإيمانهم بالمطلق أدى بهم إلى معاداتهم لقانون السببية، رغم أنه مع النسبية، كانا من العوامل الرئيسية فى تقدم بعض الشعوب.
هذا التعصب أدى إلى حدوث عدة جرائم. مثل الانحيازللعرق، الذى تسبب فى حروب عالمية ومعاداة العلم، فاختيارنوع الجنين و لون البشرة حرام والاستنساخ حرام، رغم فوائده الكثيرة وأهمها التوصل إلى (مصنع) لإنتاج قطع غيارللجسد. وليس للمطلقة والأرملة حق استخدام التطبيقات التكنولوجية لعلم الطب مثل الأشعة والسونار للتأكد من خلو الرحم من الحمل بديلا عن النص ، رغم أنّ الغاية واحدة وهى ضمان عدم اختلاط الأنساب. فالعلم الحديث هنا مع النزعة الإنسانية. بينما طغيان اللغة الدينية ضد سعادة الإنسان ، فلو أنّ المطلقة أو الأرملة لديها من الأسباب التى تدفعها للسفر مع إنسان تود الارتباط به برباط الزواج خلال أسبوع مثلا بعد وفاة زوجها أو بعد طلاقها ، فإنّ العلم الحديث أتاح لها هذه الفرصة ، بينما النص الدينى يحرمها منها ، وعليها الانتظار لعدة شهور بالتطبيق الحرفى لما ورد فى القرآن .
يتلازم مع معاداة العلم الإدعاء أنّ الاكتشافات العلمية وردتْ فى النصوص القديمة، وأنّ الكتب التى يُقدّسونها لم تـُفرّط فى شىء ، وهذا ما يدّعيه الأصوليون فى الديانة العبرية (اليهودية والمسيحية والاسلامية) وترتب على هذا أنّ الشعوب المؤمنة بالأحادية والمتعصبة لفكر واحد ، لم تـُنتج فلسفة ولا أدبًا ولاعلمًا. وهى تستهلك تكنولوجيا الشعوب الرافضة للتعصب، عن إيمان بأنّ (الكفرة) المنتجين المؤمنين بالعلم وبالعقل مسخّرون لخدمة المنغلقين. أما جريمة التعصب الثالثة فهى اغتيال كل مختلف مع الفكر الأحادى : إما اغتيال الثقافة القومية التى تعنى مجموع أنساق القيم التى أبدعها الشعب عبر تاريخه الممتد (هل هو مع المرأة أم ضدها ؟ هل هو مع الفن وكل أشكال الإبداع أم العكس إلخ) ومع ملاحظة أنّ اغتيال الثقافة القومية هو ما يفعله الأصوليون فى مصر، وفى كل مكان على كوكبنا الأرضى . أما الآلية الثانية للاغتيال فهى التصفية الجسدية.
أعتقد أنّ أخطرأشكال التعصب هما التعصب للعرق وللدين. والتعصب للعرق بدأ مع الأنظمة الاجتماعية التى لم تعرف مفهوم (الدولة) ذات الحدود المستقرة كما كان الوضع فى مصرالقديمة. أما فى الجزيرة العربية فقد انتشرمفهوم القبيلة والفخذ والبطن. لذلك حدث أول انشقاق عقب وفاة محمد فى سقيفة بنى ساعدة. كان أبطاله القحطانيون والعدنانيون حول من هو خليفة الرسول. أيكون من الأنصار أم من المهاجرين ؟ وتحوّل الخلاف إلى مرحلة أنّ كل فريق يود تصفية الفريق الآخر، وانتهى بأنْ أمسك المهاجرون بسعد بن عبادة ((وأوسعوه ضربًا حتى أوشك أنْ يموت. وفى اليوم التالى تمت البيعة لأبى بكر دون أنْ يحضر البيعة على بن أبى طالب وسعد بن عبادة الذى رُمى فى عهد عمر بسهم مسموم وقيل أنّ الجن قد قتلته)) وذلك لأنه امتنع عن مبايعة أبى بكر كما امتنع عن مبايعة عمربن الخطاب . وبعد أنْ أشاعوا أنّ الجن قتلته فإنّ أحد الشعراء قال ((قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده / ورميناه بسهميْن فلم نـُخطىء فؤاده))
وبسبب التعصب للعرق يكون التعصب للحضارات المختلفة ، ومن أمثلة ذلك الشعر المنسوب ل (القطامى) إبان العصرالأموى قال فيه ((فمن تكون الحضارة أعجبته/ فأى رجال بادية ترانا؟/ ومن ربط الجحاش فإنّ فينا / قنا سُلـُبًا وأفراسًا حسانا/ وكنّ إذا أغرنَ على قبيل/ فأعوزهنّ نهب حيث كانا/ أغرن من الضباب على حلال/ وضُبه أنه من حان حانا/ وأحيانـًا على بكر أخينا/ إذا لم نجد إلاّ أخانا)) فى ذاك (الشعر) جمع (الشاعر) بين التعصب للعرق ومعاداة حضارة الآخرين، ولم يكتف بذلك وإنما أضاف فى البيت الأخير آفة ثالثة وهى الولع بالقتل ، فإنْ لم يجد شخصًا ليقتله فلا بأس من قتل شقيقه. وإذا دافع البعض بمبرر أنّ (قافية الشعرالعربى) تحكمّتْ فى صياغة ذاك البيت ، فينطبق عليه المثل الشهير((عذرأقبح من ذنب)) لم يتعظ العروبيون من الحقيقة الثابتة تاريخيًا من أنّ عرب شبه الجزيرة ينقسمون إلى : عرب (عاربة) وهم قبائل عاد وثمود وطسم إلخ وقد بادوا ، وعرب (متعربة) وهم اليمنيون القحطانيون ، ويُعدون عربًا من الدرجة الثانية، ثم عرب (مستعربة) وهم العدنانيون ويُعتبرون عربًا من الدرجة الثالثة. وفى التقسم الثانى : عرب عاربة وهم اليمنيون القحطانيون (عرب من الدرجة الأولى) وعرب مستعربة وهم العدنانيون (عرب من الدرجة الثانية) (المستشارمحمد سعيد العشماوى – الخلافة الإسلامية- ص 36) ولعلّ هذا ما جعل النبى محمد يقول فى حديث ذكره شمس الدين السرخسى (أحد أئمة الفقه الحنفى) فى المبسوط قال فيه ((لا تكون العرب كفؤا لقريش والموالى لا يكونون كفؤا للعرب)) وإذا قال البعض أنّ ذاك الحديث ضعيف العنعنة وحديث آحاد إلخ ، يكون من المؤكد أنّ قائله (عربى) سواء كان النبى محمد أو شخص آخر، ولذلك فإنّ عمربن الخطاب رفض أنْ يُزوّج ابنته لسلمان الفارسى (رغم أنه أحد كبارالصحابة وموضع رضا محمد) رغم ذلك لم يشفع له لا إسلامه ولا استفادة محمد منه ، والسبب أنه ليس عربيًا وليس قرشيًا. وقد تمادى معاوية بن أبى سفيان فى التعصب للعرق فقال ((أهل مصرثلاثة أصناف : فثلث ناس وثلث يشبه الناس وثلث لاناس. فأما الثلث الذين هم الناس فالعرب ، والثلث الذين يشبهون الناس فالموالى ، والثلث الذين لاناس المسالمة يعنى القبط)) (المقريزى – المواعظ والاعتبار- ص56)
وبدأ العباسيون حكمهم بنبش قبورالأمويين ثم القضاء على من بقى منهم فى مذبحة فظيعة. وكان أبوالعباس قد أمّن كبارالأمويين ودعاهم إلى مأدبة عشاء. وهنا يشترك الشعراء فى التحريض على القتل فيقول الشاعرسديف للخليفة العباسى ((لايغرنك ما ترى من رجال/ إنّ تحت الضلوع داءً دويًا/ فضع السيف وارفع السوط حتى/ لاترى فوق وجهها أمويا)) فصدرأمرالخليفة بضربهم حتى الموت. وكان يأكل طعامه وهو يسمع أنينهم حتى لفظوا الأنفاس جميعًا. بعد ذلك بدأ العباسيون فى تصفية بعضهم البعض. وعن التعصب للعرق قال الإمام أبوحنيفة (ليس أحد من العرب كفؤا لقريش. كما ليس أحد من غيرالعرب كفؤا للعرب)
أما عن التعصب للدين فإنّ الأمثلة كثيرة منها اغتيال على بن أبى طالب بفتوى الخوارج بإهداردمه. واستخدموا القرآن لتبرير جريمتهم فقالوا إنه هوالذى أنزل الله فيه الآية 204 من سورة البقرة. وقالوا عن قاتله عبدالرحمن بن ملجم إنه هوالذى أنزل الله فى شأنه الآية رقم 207 من ذات السورة. ويُرجع أ. عبدالمتعال الصعيدى التعصب إلى أنّ ثقافة أهل السنة ثقافة إسلامية خالصة وأنهم نفروا من الثقافات الأجنبية لأنها دخيلة على الإسلام ولاقيمة لها. مثل الثقافة اليونانية والفارسية والهندية. وأنّ هذا الموقف من العلوم الجديدة أدى إلى الإخفاق فى إصلاح الحكم. وأنهم خلطوا بين السياسة والدين. وذكرأنه فى القرن الرابع الهجرى العاشرالميلادى كانت الدول الإسلامية تتطاحن على المُلك وتسوق رعاياها سوق الأنعام.أما الفرق الدينية فلم تهتم بمعاناة الجماهير. وإنما إهتمت بالخلافات المذهبية التى وصلتْ إلى حد التقاتل بين السنة والشيعة. وشهد ذاك القرن صراعًا عنصريًا (فهذه دولة عباسية فارسية وهذه تركية. وهذه عربية. فصارالانقسام بين هذه العناصرإلى غايته فصارت دولها تتقاتل على المُلك وتنسى أنه يجمعها دين واحد. وضاعت فى هذا فكرة الدولة الواحدة للمسلمين) ووصل التعصب إلى درجة أنّ المسلمين كانوا يقتلون المسلمين الموحدين مثلهم مثلما حدث أثناء القتال بين معاوية وعلى بن أبى طالب. وعن الخلاف بين الشافعية والحنابلة (حكى بعض المؤرخين أنّ الحنابلة بنوا مسجدًا ببغداد. فإذا مرّبهم شافعى ضربوه حتى يموت) (د. محمد نورفرحات- البحث عن العقل ص 77) والتعصب للدين هوالذى دفع إمام المتقين على رضى الله عنه أنْ يأمربحرق (الزنادقة) كما روى البخارى. والتعصب هوالذى جعل ابن عباس يختلف مع على لأنه كان يرى قتلهم وليس حرقهم. (د. نورفرحات- ص 42) والتعصب للدين هوالذى دفع محمد إلى أنْ يخلط بين أعدائه (مثل الوليد بن عقبة بن معيط ، ووالد عقبة هذا عدوالنبى الذى قتله صبرًا) فلما سألوا النبى ((ومن للصبية يا محمد ؟ (ومنهم الوليد) قال ((لهم النار)) (المستشارالعشماوى – ص 108) وبسبب التعصب للدين قال النبى محمد ((من مات ولم يغز أو يُحدّث نفسه بغزوة فقد مات ميتة جاهلية)) وقال ((قولوا لا إله إلاّ الله واشهدوا أنى رسوله واتبعونى تطعكم العرب وتملكوا العجم. إنّ الله ضمن أنْ يغلب سلطانى سلطان كسرى وقيصر)) وقال ((جعل رزقى تحت سن رمحى)) وقال ((بُعثتُ بالسيف. والخيرمع السيف. والخيرفى السيف. ولاتزال أمتى بخير ما حملتْ السيف)) (تاريخ الطبرى – ج2)
أعتقد أنّ التعصب العرقى والدينى لايوجد ولاينمو إلاّ فى مناخ معادى طارد للعلوم الإنسانية وفى مقدمتها الفلسفة. لذلك لم تكن مصادفة أنْ يأمرأكثرمن خليفة إسلامى بحرق كتب الفلسفة كما حدث مع كتب ابن رشد. ولم تكن مصادفة أنْ يكون مصيربعض الفلاسفة التعذيب والقتل كما حدث مع الحلاج وابن المقفع والسهرودردى. والدرس هوأنّ أنظمة الاستبداد ضد الفلسفة. لذلك لم تكن مصادفة أنْ يأمر وزيرالتعليم الضابط كمال الدين حسين بإلغاء مادة الفلسفة فى عهد عبدالناصر. ولم تكن مصادفة إغتيال فرج فوده ومحاولة إغتيال نجيب محفوظ . لذلك كان د. فؤاد زكريا على حق عندما رأى أنّ صفة الطاعة هى أسوأ علاقة يمكن أنْ تربط محكومًا بحاكم وكتب ((كل الكوارث التى لحقتْ بالعالم الإسلامى والعالم العربى على يد الحكومات العسكرية أو (ثورات الضباط) إنما ترجع الى أنّ العسكريين يقيمون فى ميدان السياسة علاقات مع المحكومين توازى علاقات الضباط بالجندى. وأخشى أنْ أقول أنّ الدعوة إلى الحكومة الدينية هى الوجه الآخرلهذا النمط من الحكم. فكلا النوعيْن حكم سلطوى. لايرتكزعلى العقل والإقناع والنقد. وكل ما فى الأمرأنّ الحكم العسكرى يرتكزعلى سلطة القوة والبندقية. والحكم الدينى يرتكزعلى سلطة الإيمان والمنبر. وإذا كانت أقطارعربية خضعت لحكم النسر فإنّ حكم النسرهذا هو خيرتمهيد لحكم العمامة)) (الصحوة الإسلامية فى الميزان- ص 32 ، 33) 

og

4,935 مجموع المشاهدات, 3 مشاهدات اليوم

مواضيع ذات صلة:

اضف تعليقك

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق.

الاعلانات